جعفر شرف الدين

89

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور )

المبحث الرابع لكل سؤال جواب في سورة « البيّنة » « 1 » إن قيل : المراد بالرسول هنا محمد ( ص ) بلا خلاف ، فلم قال تعالى يَتْلُوا صُحُفاً [ الآية 2 ] وظاهره يدلّ على قراءة المكتوب من الكتاب ، وهو منتف في حقّه ( ص ) ، لأنّه كان أمّيا ؟ قلنا : المراد يتلو ما في الصحف عن ظهر قلبه ، لأنه هو المنقول عنه بالتواتر . فإن قيل : ما الفرق بين الصحف والكتاب ، حتّى قال تعالى : صُحُفاً مُطَهَّرَةً ( 2 ) فِيها كُتُبٌ ؟ قلنا : الصحف القراطيس ، وقوله تعالى : مُطَهَّرَةً : أي من الشرك الباطل ، وقوله تعالى : فِيها كُتُبٌ قَيِّمَةٌ ( 3 ) أي مكتوبة مستقيمة ، ناطقة بالعدل والحق ، يعني الآيات والأحكام . فإن قيل : لم قال اللّه تعالى : وَما تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ ( 4 ) . أي النبي ( ص ) أو القرآن ، والمراد بأهل الكتاب اليهود والنصارى ، وهم ما زالوا متفرّقين يكفّر كلّ فريق منهم الاخر ، قبل مجيء البيّنة وبعدها ؟ قلنا : المراد به تفرّقهم عن تصديق النبيّ ( ص ) والإيمان به قبل أن يبعث ، فإنّهم كانوا مجتمعين على ذلك ، متّفقين عليه بأخبار التوراة والإنجيل ؛ فلمّا بعث إليهم تفرّقوا ؛ فمنهم من

--> ( 1 ) . انتقي هذا المبحث من كتاب « أسئلة القرآن المجيد وأجوبتها » ، لمحمد بن أبي بكر الرازي ، مكتبة البابي الحلبي ، القاهرة ، غير مؤرّخ .